التعرف على العلاقة بين الطاقة والماء

على الصعيد العالمي، تعد الزراعة هي المستهلك الأكبر للمياه العذبة، بنسبة تعادل 70% من إجمالي الاستهلاك. مع أن مجال الصناعات القائمة على النفط والغاز يستخدم كمية أقل بكثير من الماء (الاستخدام في مجال الصناعة يمثل أقل من 5% من إجمالي الاستهلاك)، إلا أنه له دورٌ مهم في حماية جودة المياه في المناطق التي تتم فيها تلك الصناعات.

المقال

في هذا المقال

التعرف على العلاقة بين الطاقة والماء

الضوابط الأساسية ذات الصلة بالماء

إذا نظرنا إلى الوضع إجمالاً، فسنجد أن كمية المياه العذبة الموجودة على سطح الأرض تكفي لتوفير احتياجات سكان العالم بالكامل. ولكن وفقًا لتقارير الأمم المتحدة، "على الرغم من عدم نُدرة الماء العالمي كما هو الوضع، فهناك أعداد متزايدة من المناطق التي تعاني بشكلٍ مزمن من نقص الماء."1 فما سبب ذلك؟ يرجع جزء من هذا السبب إلى عدم المساواة في توزيع الموارد بفعل أنماط هطول الأمطار الموسمية متأثرةً بالفيضانات أو الجفاف الدوري. ومن الأسباب الأخرى ازدياد احتياجات البشر من الماء. قد تنتج نُدرة الماء أيضًا عن عدم توفير قدرٍ كافٍ من الماء للأشخاص الذين يحتاجون إليها. عادةً ما يرجع ذلك إلى عوامل متعلقة بالبشر مثل المعايير الثانوية لمعالجة المياه والبنية التحتية لنقلها، أو قواعد حوكمة سوء جودة المياه أو الشؤون الاقتصادية، أو نقص المعرفة المؤسسة أو السعة الاستيعابية أو الحرب أو العوامل الثقافية أو غيرها من العوامل المؤثرة على جودة المياه.

نظرًا لأن أزمة ندرة الماء قد تطرأ في أي وقت نتيجة أيٍ من الموارد ذات الصلة أو عوامل متعلقة بالعرض أو الطلب، فمن الصعب التنبؤ بموعد أو مكان حدوث تلك الأزمة.

يشير الخبراء إلى تلك المعضلة بصفتها السبب وراء أن منهج إدارة المياه المتبع في منطقة ما قد لا يحقق نتائجًا بناءة في منطقة أخرى.2 يستلزم تلبية الاحتياجات الطلب العالمي من الماء العذب التي تم التنبؤ بها يستلزم إيجاد حلولٍ محلية، من ناحية العرض والطلب أيضًا. ليس هناك حلاً واحدًا قادرًا على تلبية الاحتياجات كافة، ولكن من خلال مشاركة الممارسات المثلى أو التكنولوجيا والتعليم، يمكن أن تضمن سياسات واستثمارات البنية التحتية توفير المياه المناسبة للاستخدام المناسب، يمكننا بدء التعامل مع العوامل المسببة لندرة المياه في إحدى المناطق.

التعريفات والمصطلحات الرئيسية المتعلقة بالماء

هناك العديد من التعريفات والمصطلحات والوحدات التي يشيع استخدامها في مجال إدارة استخدام المياه مع مرور الوقت. تتبع شركة إكسونموبيل دليل IPIECA-API-OGP بعنوان "Oil and Gas Industry Guidance on Voluntary Sustainability Reporting "، إصدار 2015 وتستخدم التعريفات التالية:

السحب: كمية المياه العذبة التي تم إخراجها من كل المصادر لاستخدامها في منشأة أو مشروع

الاستهلاك: الفرق بين كمية المياه العذبة التي تم سحبها بواسطة منشأة أو مشروع وكمية المياه العذبة التي خرجت بعد الاستخدام

استخدام المياه: معنى عام ومبهم يشير إلى إخراج المياه من مكانها الطبيعي أو تغيير خصائصها نتيجة استخدامها في أحد الأنشطة الإنسانية

المياه العذبة: مياه تحتوي على إجمالي مواد صلبة مذابة (TDS) بتركيز أقل من 2,000 ملجم لكل لتر

ضغط الماء: عندما يكون إجمالي المدد السنوي المتاح لاستخدام الفرد الواحد أقل من 1,700 مترًا مكعبًا في السنة

النُدرة: عندما يكون إجمالي المدد السنوي المتاح لاستخدام الفرد الواحد أقل من 1,000 مترٍ مكعبٍ في السنة

نزّل IPIECA 2015 للاطلاع على المزيد من المصطلحات.

المياه والطاقة

على الصعيد العالمي، تستخدم الصناعات القائمة على النفط والغاز كمية أقل بكثير من المياه مقارنةً بالكمية المستخدمة في مجال الزراعة أو توليد الطاقة، بالرغم من ذلك، فقد يكون أحد أبرز مستخدمي المياه على المستوى المحلي. توضح الرسومات التوضيحية الواردة أدناه أمثلةً لاستخدام المياه وعوامل الجودة في مراحل متعددة من سلسلة قيمة النفط والغاز.

كثافة المياه العذبة

كثافة المياه العذبة عبارة عن الكمية الإجمالية من المياه العذبة اللازمة لإنتاج وحدة مطابقة من الطاقة، في ظل استخدام مجموعة متنوعة من مصادر الطاقة ووقود النقل.

يستلزم الإيثانول القائم على النباتات، كما هو الحال مع معظم أنواع الوقود الحيوي، استخدام كمية كبيرة من الماء في عمليات الإنتاج والمعالجة، مع ظهور المحاصيل الغذائية التي يتم ريها عند الطرف العلوي الذي يمثل الاستخدام. تستلزم محطات توليد الطاقة الهيدروكهربائية أيضًا كمية كبيرة من المياه من أجل عمليات التبخير والارتشاح تحت السطح من المخازن. يستلزم توليد الطاقة الكهربية كميات هائلة من المياه في عمليات التبريد، بالرغم من أن المولدات التي تُدار بالغاز أكثر كفاءة وتستلزم كمية أقل من نظيرتها من المحركات في المحطات المُدارة بالفحم. يستلزم إنتاج الغاز الطبيعي كمية أقل نسبيًا من المياه. هذا صحيح بالنبة للغاز العادي وأيضًا الغاز الصخري والغاز المضغوط — يلزم استخدام كمية إضافية من المياه أثناء عملية التوسيع الهيدروليكي التي تتم مرة واحدة فقط وتُحدِث فارقًا طفيفًا على مدى العمر الافتراضي للبئر وتستخدم كمية مياه أقل آلاف المرات مما سيلزم استخدامه للري والحصاد وإنتاج كمية مساوية من الوقود الحيوي خلال نفس الفترة الزمنية. الأحجار الرملية الحاوية للنفط والنفط العادي أيضًا يستلزمان كميات بسيطة من المياه مقارنةً بغيرها.

استخدام المياه على مستوى الصناعات

توضح المخططات الواردة أدناه منظورًا خاصًا بكمية سحب المياه العذبة على مستوى القطاعات الاقتصادية المختلفة على مستوى العالم3 وفي الولايات المتحدة الأمريكية.4 تحتكر الزراعة وتوليد الطاقة الشريحتين الأكبر في السحب، حيث يستهلكان معًا حوالي 80%. تستخدم الزراعة وحدها حوالي ثلثي كمية الماء المسحوب على مستوى العالم، ولكنها تنخفض بنسبة حوالي 40% في الولايات المتحدة الأمريكية. وبالنسبة للمجالات الاقتصادية المتطورة الأخرى، تزيد كمية المياه المستخدمة في توليد الطاقة الكهربية بنسبةٍ كبيرة جدًا مقارنةً بالكمية المستخدمة في الزراعة.

المخطط — كميات سحب المياه العذبة — على مستوى العالم وفي الولايات المتحدة.

يستخدم القطاع "الصناعي"، بما في ذلك شركات النفط والغاز، نسبة أقل من 10% من إجمالي سحب المياه حتى في الدول الرائدة اقتصاديًا — وهي نسبة أقل بكثير جدًا مما يلزم للزراعة أو توليد الطاقة. في الولايات المتحدة، حيث توجد المزيد من البيانات التفصيلية المتعلقة بالمياه، نرى أن قطاع النفط والغاز مسؤول عن استخدام حوالي 2% من كمية السحب.

يلقي ذلك الضوء على جانب آخر من الجوانب المتعلقة بالماء وهو: تؤدي المياه دورًا محوريًا في توليد الطاقة، مماثل تمامًا لضرورة الطاقة لتوفير المياه. يعرف هذا بالترابط بين المياه والطاقة. مثالاً على ذلك، في الولايات المتحدة، تستهلك حوالي 12% من إجمالي الطاقة المولَّدة لتقديم الخدمات المتعلقة بالمياه (الاستخراج والنقل والمعالجة). في بعض الولايات، مثل كاليفورنيا، تكون النسبة أعلى من ذلك بنسبةٍ كبيرة. في 2010، يستخدم كمية من الطاقة مقدارها (611 مليار كيلو وات في الساعة من الطاقة الكهربية) في ضخ المياه والمعالجة والتدفئة والتبريد وضغط المياه في الولايات المتحدة، وقد كانت هذه النسبة أعلى بمقدار 25% تقريبًا من القدر الذي يستخدمه جميع السكان في المنازل وإنارة الأماكن التجارية.5

ومن ثَم، فمن الممكن أن تصبح القيود المفروضة على المياه قيودًا على الطاقة أيضًا، والعكس صحيح تمامًا. تتضح هذه العلاقة على وجه الخصوص في المواقف الصعبة مثل عمليات تحلية مياه البحر وتحويلها إلى مياه عذبة من خلال عملية إزالة الملح منها، أو ضخ الماء عبر المناطق الجبلية. وعلى عكس ذلك، يمكن أن تؤثر التطورات في مجال الطاقة تأثيرًا فعالاً على تقليل استهلاك المياه. تستلزم معدات توليد الطاقة الكهربية كميات هائلة من المياه لتبريدها. وبالرغم من اختلاف كميات المياه المستهلكة أو المسحوبة حسب تقنية تبريد المحطة وكفاءة التحويل ونوع الوقود، فلا تزال هناك حقيقة ثابتة وهي أنه كلما زاد مقدار الطاقة الكهربية الناتجة، زادت كمية المياه المستخدمة.

مثالاً على ذلك، من الجدير بالذكر أن الطاقة الكهربية المستخدمة في المنازل بالولايات المتحدة تستلزم حوالي 250 جالونًا من الماء للفرد الواحد يوميًا لتوليدها — وهو أكثر من ضعف الكمية الفعلية من المياه التي يستهلكها الفرد في اليوم.6

المصادر

  1. UNDESA Water for Life Decade. Accessed at http://www.un.org/waterforlifedecade/scarcity.shtml

  2. S.Islam, Y.Gao and A.S.Akanda, “Water 2100: A synthesis of natural and societal domains to create actionable knowledge through AquaPedia and water diplomacy,” in Hydrocomplexity: New Tools for Solving Wicked Water Problems, IAHS Publ. 338, 2010.

  3. 2000 Freshwater withdrawal data per U.N. World Water Development Report 2014

  4. 2005 Freshwater withdrawal data per U.S. Geologic Survey’s Estimated Use of Water in the United States in 2005

  5. Sanders and Webber 2012  “Evaluating the energy consumed for water use in the United States,” http://iopscience.iop.org/1748-9326/7/3/034034/pdf/1748-9326_7_3_034034.pdf

  6. C. Fishman, "The Big Thirst," Free Press, New York, 2011, p2

محتوى ذو صلة

دور إكسونموبيل في مواجهة التحدي المائي

نحن ندرك أهمية المياه ومدى مسؤوليتنا تجاه المجتمعات المحلية والبيئة. وعلى هذا النحو، فإننا نركز جهودنا على منع حدوث آثار سلبية علي الموارد المائية وإدارة المياه التي نستخدمها بحكمة.

الماء المقال