تخطى للمحتوى الأساسي
بحث

تلبية الطلب المتزايد

يستخدم الناس الطاقة بطرق عديدة يوميًا. سوف تشهد هذه الاحتياجات نموًا خلال العقود المقبلة في ظل استمرار الزيادة السكانية وارتفاع مستويات المعيشة.

ومن المتوقع أن يؤدي نمو معدلات الدخل والتحضر في الاقتصاديات النامية إلى زيادة الطلب على الوقود المستخدم في المنازل، وكذلك الطاقة اللازمة لإنتاج وشحن جميع أنواع السلع المصنّعة. وسوف ترتفع أعداد السيارات المستخدمة في العالم بنسبة 80 في المائة.

ولكننا نرى أن النمو الأكبر سيأتي من الكهرباء، التي تمثل الطاقة الخفية التي يتطلع إليها العالم المعاصر على مدار ساعات اليوم وطوال أيام الأسبوع لتوفير الإضاءة والحرارة والطاقة للبيوت والمباني والصناعات. بحلول عام 2040، من المتوقع أن يمثل توليد الكهرباء 40 في المائة من جميع أنواع الطاقة المستخدمة في العالم.

النقل والمواصلات

نريد إرسال هذا الشيء إلى هناك. ونريد إحضار هذا الشيء إلى هنا. أحتاج للذهاب إلى هناك. وأنت تحتاج للمجيء إلى هنا.

تلك هي أنماط الحياة العصرية التي تحفز الطلب على الطاقة التي تتيح لنا الذهاب إلى العمل أو ركوب القطار لزيارة الأصدقاء أو الطيران إلى مدينة أخرى لإتمام صفقة تجارية أو قضاء وقت مع من نحب.

كما أن المعيشة العصرية تدفع الطلب على الطاقة التي تحرك التجارة العالمية. بفضل الطاقة يتم توصيل المواد الخام إلى جهة التصنيع، وبفضل الطاقة أيضًا يمكن أن تنتقل الأغذية أو الأدوية أو أحدث وسائل الراحة العصرية آلاف الأميال لتصل إلى السوق المحلية أو حتى مباشرة إلى منزلك.

وخلال العقود المقبلة، ستواصل التكنولوجيا تقدمها لابتكار وسائل نقل ومواصلات أكثر نظافة وأكثر كفاءة مع تحقيق وفورات كبيرة في الوقود. وحتى مع تحقيق هذا، نرى أن الطلب العالمي على المواصلات سيستمر في الارتفاع حيث إن تنامي الطبقة المتوسطة وارتفاع الدخل يعني زيادة عدد السيارات المستخدمة وزيادة النشاط التجاري. من المتوقع أن يزداد الطلب العالمي على الطاقة لقطاع النقل والمواصلات بحوالي 30 في المائة من عام 2014 حتى 2040.

ومن المتوقع بشكل أساسي أن يتحقق كل هذا النمو من خلال الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث سيشهد الطلب على النقل والمواصلات زيادة على الأرجح بمعدل حوالي الثلثين. وفي هذه الدول، ستكون زيادة السيارات والاستخدام المتزايد لمركبات التشغيل الثقيل على الأرجح بمعدل أكبر مما سيتحقق نتيجة لتحسين كفاءة الوقود، في حين أن النشاط الاقتصادي سيعزز الارتفاع في النقل البحري والجوي والنقل بالسكك الحديدة.

وفي مجموعة الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD32)، من المتوقع أن يشهد الطلب على النقل والمواصلات تراجعًا بنسبة 10 في المائة حتى عام 2040، بما يعكس مستويات النمو الاقتصادي الناضج نسبيًا والنمو السكاني المتواضع والاستخدام المتزايد للتكنولوجيات المتقدمة التي تعزز من كفاءة الوقود دون التضحية بسهولة النقل.

المزيد من السيارات على الطريق، ولكن الأميال المقطوعة أكثر للجالون

يوجد حاليًا ما يقارب مليار مركبة من مركبات التشغيل الخفيف (LDVs) في العالم.

توجد بمجموعة الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD32)، حوالي 570 سيارة لكل 1000 شخص، وهذا المستوى يعكس ارتفاع مستوى الدخل نسبيًا ونضوج أسواق السيارات وشبكات الطرق العصرية. ولكن في الدول الأقل نموًا، فإن معدل توفر المركبات يكون أقل بكثير - حيث يبلغ حوالي 70 سيارة فقط لكل 1000 شخص في المتوسط. ومع ارتفاع مستويات الدخل في هذه الدول، سيشتري الناس على الأرجح المزيد من السيارات، وسيشتري الكثير منهم السيارات لأول مرة. وفي الواقع، نتوقع أن يشهد أسطول مركبات التشغيل الخفيف العالمي زيادة تقترب من 800 مليون مركبة بحلول 2040 وحوالي 90 في المائة من هذا النمو خارج دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD32).

ومع ذلك، من المتوقع أن يكون معدل توفر المركبات في البلدان النامية حوالي ربع نظيره في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD32) بحلول عام 2040. ويعود سبب هذه الفجوة في الغالب إلى مستويات الدخل الأقل، بيد أن هناك عوامل أخرى تساهم في ذلك من بينها الاستخدام الواسع والمتنامي للدراجات النارية في الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وكذلك توفر شبكات المواصلات العامة على نطاق واسع.

وبشكل عام، تصبح السيارات ومركبات التشغيل الخفيف الأخرى أكثر كفاءة من حيث استهلاك الوقود، بفضل التغييرات في التفضيلات الشخصية والتقدم المستمر في ميدان التكنولوجيا، المدفوع جزئيًا باللوائح المطبقة مثل تطبيق معايير أكثر صرامة بشأن استهلاك الوقود. وسيكون متوسط سير السيارات على الطريق حوالي 45 ميلاً لكل جالون على الأرجح في عام 2040، مقارنة بحوالي 25 ميلاً لكل جالون في عام 2014.

وبسبب هذا التحسين في استهلاك الوقود، من المتوقع أن يتراجع الطلب على الوقود الخاص بمركبات التشغيل الخفيف بنسبة حوالي 40 في المائة في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD32) نظرًا لارتفاع عدد سياراتها بحوالي 95 مليون سيارة (حوالي 15 في المائة). وفي البلدان النامية، من المتوقع أن يشهد الطلب الخاص بمركبات التشغيل الخفيف ارتفاعًا بنسبة حوالي 50 في المائة، حيث إن تحسن استهلاك الوقود سيعوض بشكل جزئي فقط ثلاثة أضعاف السيارات المستخدمة على الطريق. وعلى المستوى العالمي، من المتوقع أن يصل الطلب على الطاقة لمركبات التشغيل الخفيف ذروته في عام 2020 تقريبًا، ثم سيتراجع بنسبة تقارب 10 في المائة بحلول عام 2040.

ويرتبط التحسن في استهلاك الوقود بالتقدم في ميدان التكنولوجيا. ومن بين الأمثلة على حدوث هذا التقدم انخفاض أوزان المركبات بفضل المكونات البلاستيكية التي تتمتع بالقدرة على التحمل وتحسين بطانات الإطارات وتطوير أنظمة المحركات وآلية نقل الحركة

كما أن تفضيلات العملاء تحرك الابتكار أيضًا. إن السيارات الجديدة المتاحة اليوم تتمتع بمجموعة كبيرة من الوظائف والأداء، ويواصل المشترون سعيهم للحصول على مركبات تلبي احتياجاتهم على أفضل نحو. وعادة ما تكون المركبات التقليدية الكهربائية-الهجينة (التي لا تحتاج لشحن البطارية) الطرازات الأكثر عملية وميسورة التكلفة من بين طرازات المركبات المتطورة، حيث إنها توفر حوالي 30 في المائة من الاقتصاد في استهلاك الوقود مقارنة بالسيارات التقليدية التي تعمل بالبنزين، حتى مع تحسن هذه السيارات أيضًا. وفي الواقع، يُعد تحسين الاقتصاد في استهلاك الوقود في السيارات التي تعمل بالبنزين من أكثر الطرق الفعالة من حيث التكلفة لتقليل انبعاثات غازات الدفيئة، لا سيما عند مقارنتها بالسيارات الكهربائية.

ومن المتوقع أن ترتفع مبيعات السيارات الهجينة التقليدية من حوالي 2 في المائة من حجم مبيعات السيارات الجديدة في عام 2014 إلى أكثر من 40 في المائة من حجم المبيعات بحلول عام 2040. وفي المقابل، من المرجح أن تمثل السيارات الهجينة ذات المكونات الإضافية للشحن والسيارات الكهربائية كليًا أقل من 10 في المائة من مبيعات السيارات الجديدة على المستوى العالمي في عام 2040.

يشهد النقل بمركبات التشغيل الثقيل نموًا مع النمو التجاري

يرجع السبب في زيادة نمو استخدام الطاقة في قطاع النقل - في جميع المناطق - إلى النقل التجاري.

ونتوقع أن تصبح مركبات التشغيل الثقيل الشريحة الأكبر في قطاع النقل من حيث استهلاك الطاقة بحلول عام 2030. وليس هذا مستغربًا نظرًا لدور النقل بالشاحنات في تلبية متطلبات الحياة العصرية والنمو المتوقع في النشاط الاقتصادي والتجاري. ومن المتوقع أن يشهد الطلب العالمي على الطاقة لمركبات التشغيل الثقيل ارتفاعًا بنسبة 45 في المائة تقريبًا من عام 2014 إلى عام 2040، مع تحقيق حوالي 85 في المائة من هذا النمو خارج مجموعة دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD32)، حيث يشهد النشاط الاقتصادي نموًا بسرعة أكبر.

ونتوقع أن يشهد الطلب في الصين زيادة بحوالي 50 في المائة، في حين أن الطلب في الهند سيكون أكثر من الضعف. ومن المتوقع أن يزيد الطلب في الدول صاحبة معدلات النمو الأكبر بنسبة أكثر من 50 في المائة. ولوضع ذلك في المنظور، فإن الزيادة المتوقعة في هذه البلدن الـ 12 أكثر من الطلب الحالي في أمريكا الشمالية.

الطيران والنقل البحري والسكك الحديدية - القطاعات الفرعية الأسرع نموًا

وعلى غرار زيادة الطلب على الطاقة لمركبات التشغيل الثقيل بفضل النمو الاقتصادي والنشاط التجاري، نتوقع أيضًا أن يشهد العالم زيادة في الطلب على السفن والطائرات والقطارات لنقل المستلزمات إلى المصانع ونقل السلع إلى الأسواق. وبشكل إجمالي، سوف يشهد الطلب على الطاقة من هذه القطاعات الفرعية الثلاثة نموًا على الأرجح بنسبة 65 في المائة تقريبًا.

وفي الواقع، سوف يزيد استخدام النقل الجوي والبحري والنقل بالسكك الحديدية إلى حد من المتوقع عنده أن يبلغ الطلب على الطاقة لهذه القطاعات معًا ما نسبته حوالي 85 في المائة من المقدار المستخدم من قِبل مركبات التشغيل الخفيف في عام 2040، بعدما كانت تبلغ هذه النسبة حوالي 50 في المائة عام 2014.

ونحن نتوقع أن يلبي النفط أكثر من 90 في المائة من الطلب على الطاقة حتى عام 2040، بما يعكس مزاياه كمصدر طاقة عملي وفعال من حيث التكلفة لتلبية احتياجات هذه القطاعات.

تزايد الطلب على الديزل

يلبي النفط الغالبية العظمى من احتياجات قطاع النقل والمواصلات من الطاقة حاليًا، ويُعتبر البنزين الوقود الأبرز.

ونحن نتوقع أن يظل النفط مصدر الطاقة السائد في عام 2040 - بنسبة تقترب من 90 في المائة من الطاقة لقطاع النقل والمواصلات - وإن كنا نتوقع أن تتحول تشكيلة المنتجات تحولاً كبيرًا نحو وقود الديزل، ويعود ذلك بشكل كبير إلى النمو القوي في قطاع النقل التجاري وثبات الطلب على البنزين نسبيًا. واليوم، يشكل الديزل حوالي 35 في المائة من إجمالي الطاقة المستخدمة لقطاع النقل والمواصلات. وبحلول عام 2040، نتوقع أن تكون هذه الحصة حوالي 40 في المائة، متجاوزة حصة البنزين، بما يعكس نموًا يبلغ حوالي 8 ملايين برميل من النفط المكافئ يوميًا أو ما يقارب 45 في المائة.

ويتم استهلاك معظم وقود الديزل المستخدم لقطاع النقل والمواصلات - حوالي 80 في المائة) من قِبل مركبات التشغيل الثقيل. وتلائم محركات الديزل سحب الأحمال الثقيلة، وفي المستقبل المنظور نتوقع أن يظل الديزل هو الوقود السائد في قطاع التشغيل الثقيل.

كما يُستخدم الديزل لتشغيل بعض مركبات التشغيل الخفيف، وكذلك السفن البحرية والقطارات. ومن بين هذه الاستخدامات، من المرجح أن يحدث النمو الأكبر في قطاع النقل البحري، حيث ستشجع معايير الانبعاثات الجديدة إتاحة المزيد من وقود الديزل منخفض الكبريت بدلاً من زيت الوقود. وبشكل جزئي يتمثل تعويض هذا النمو على الأرجح في تراجع في استخدام الديزل بين مركبات التشغيل الخفيف، بما يعكس تنامي الميل نحو السيارات التقليدية والسيارات الهجينة التي تعمل بالبنزين.

التوقعات الخاصة بوقود الغاز الطبيعي

هناك توقعات كبيرة بشأن الغاز الطبيعي لقطاع النقل والمواصلات نظرًا لما يتمتع به من إمكانات لتقليل تكاليف الوقود وكذلك المساعدة في تلبية اشتراطات الانبعاث الجديدة. يشكل الغاز الطبيعي اليوم حوالي 2 في المائة من إجمالي الطلب على الطاقة لقطاع النقل والمواصلات، بيد أن هذه الحصة سترتفع على الأرجح إلى حوالي 5 في المائة في عام 2040.

سوف يأتي معظم هذا النمو من المركبات الثقيلة، وهي شريحة يمكن للغاز الطبيعي أن يقدم لها خيار عملي للحد من تكاليف الوقود. على الرغم من أن الشاحنات المصممة للعمل بالغاز الطبيعي أغلى بكثير من الشاحنات التي تعمل بالديزل، قد توجد فرص اقتصادية لاستخدام الغاز الطبيعي المضغوط (CNG) أو الغاز الطبيعي المسال (LNG) في المناطق التي يُتاح فيها هذا الغاز بوفرة. ونحن نتوقع أن يزيد استخدام الغاز الطبيعي في قطاع النقل بالشاحنات بنسبة 300 في المائة خلال الفترة من 2014 إلى 2040، مع ارتفاع حصة طلب مركبات التشغيل الثقيل على الغاز على المستوى العالمي من 3 في المائة إلى حوالي 7 في المائة. ونتوقع أن تمثل الصين والولايات المتحدة حوالي 50 في المائة من هذا الطلب العالمي في عام 2040.

كما نتوقع أن يزيد الطلب على الغاز الطبيعي في القطاع البحري زيادة كبيرة، مدفوعًا بالمعايير الجديدة الخاصة بالانبعاثات. وبحلول عام 2040، سيشكل الغاز على الأرجح حوالي 10 في المائة من إجمالي الوقود للقطاع البحري، مقارنة بأقل من 1 في المائة الآن، ووجود حوالي ثلثي هذا النمو في البلدان النامية.

القطاع السكني والتجاري

في كل مرة نشغل فيها المصابيح أو جهاز الكمبيوتر أو منظم الحرارة، فإننا نوجد الطلب على الطاقة في القطاع السكني والتجاري.

إنّ الطلب على الطاقة السكنية والتجارية عبارة عن الطاقة التي نستهلكها في المنزل وفي المباني التجارية وأماكن مثل المكاتب والمحلات التجارية ومراكز التسوق والمدارس والمساجد والمستشفيات.
حتى مع زيادة الكفاءة، سوف يحتاج العالم إلى قدر أكبر بكثير من هذه الطاقة لخدمة النمو السكني وارتفاع مستوى الرخاء في جميع أنحاء العالم. من المتوقع أن يزداد الطلب العالمي على الطاقة في القطاع السكني والتجاري بحوالي 25 في المائة من عام 2014 إلى عام 2040.

منازل أكثر = طاقة أكثر

وسيكون الازدهار الذي يشهده القطاع العائلي في آسيا والمناطق النامية الأخرى المحرك الأكبر لنمو الطلب في القطاع السكني. على مدار فترة التوقعات، من المنتظر أن يزداد العدد الإجمالي لأفراد الأسر في العالم بما يقرب من 40 في المئة، مع حدوث هذا النمو بنسبة 90 في المئة في البلدان النامية. ومن شأن هذا النمو أن يوجد مطالب جديدة على الطاقة المستخدمة في المنازل، بما في ذلك أجهزة التدفئة والتكييف وأجهزة التلفاز والأجهزة الأخرى والكهرباء اللازمة لتشغيل أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية.

ومع حصول المستهلكين على الثروة، فإنهم يسعون عادة إلى امتلاك منازل أكبر. ويمكنهم تحمل نفقات شراء التكنولوجيات المستهلكة للطاقة التي تحسن من مستوى معيشتهم. لك أن تتخيل أنه في عام 1990، لم تكن لدى المنازل في الصين فعليًا مكيفات هواء أو سخانات مياه. اليوم، لدى كل منزل حضري في الصين تقريبًا سخان مياه، ويوجد في المتوسط أكثر من مكيف هواء واحد لكل منزل.

منازل أكثر كفاءة

في حين سيكون المستقبل مليئًا بمدن أكبر مأهولة بالسكان في ظل الكثير من أعداد أفراد الأسر، سيكون العديد من هذه الأسر أكثر كفاءة في استخدام الطاقة. ولولا مكاسب الكفاءة المتوقعة، لكان نمو الطلب العالمي على الطاقة في القطاع السكني ضعف ما هي عليه التوقعات الآن.

ووفقًا لإدارة معلومات الطاقة (EIA)، شهد استهلاك الطاقة للمنازل المنفصلة في الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 20 في المائة تقريبًا خلال الفترة من 1980 إلى 2009. وقد حدث هذا التراجع على الرغم من الزيادة في حجم المنازل بنسبة 25 في المائة تقريبًا. كما أن البلدان النامية تخطو خطوات كبيرة في مجال كفاءة استهلاك الطاقة في القطاع السكني. على سبيل المثال، لدى الصين معايير خاصة بالتصميم تختلف حسب المنطقة المناخية وتسعى لتحسين كفاءة العزل الحراري والنوافذ.

وقود أكثر تنوعًا في المنازل

ثمة حقيقة مؤسفة تتمثل في أن الكثير من الأماكن في العالم، لا سيما في إفريقيا والهند، لا تزال تعتمد على وقود الكتلة الحيوية مثل الخشب والفحم النباتي لتلبية احتياجاتهم من الطاقة. ويشكل وقود الكتلة الحيوية حوالي 40 في المائة من الطلب العالمي على الطاقة في القطاع السكني في عام 2014.

وبحلول عام 2040، سوف تشهد هذه الحصة على الأرجح تراجعًا بنسبة 30 في المائة حيث إن ملايين الأشخاص الذين يصبحون من المنتمين للطبقة المتوسطة - والذين ينتقلون من الريف إلى الحضر - يحصلون على وقود عصري مثل الكهرباء والغاز الطبيعي وغاز البترول المسال (LPG). ونحن نتوقع أن تلعب مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية دورًا أكبر في تلبية احتياجات القطاع السكني من الطاقة.

ويُعد هذا التحول إيجابيًا للبشر والبيئة على حد سواء، نظرًا لأن الوقود العصري مثل الكهرباء والغاز الطبيعي أكثر كفاءة بخمس مرات من وقود الكتلة الحيوية التقليدي مثل الخشب.

احتياجات تجارية أكثر

نحن نرى تزايد مستويات الرخاء والتحضر الأمر الذي يزيد من الطلب على المزيد من المباني التجارية، وسوف تحتاج جميع هذه المباني إلى الطاقة. وبحلول عام 2040، من المتوقع أن يزيد الطلب على الطاقة في القطاع التجاري بنسبة 40 في المائة. وسوف يحدث معظم هذا النمو في دول ليست أعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث من المتوقع أن يزيد الطلب على الطاقة في القطاع التجاري بمعدل الضعف، وسيزيد الطلب على الكهرباء بمعدل أكثر من 150 في المائة.

وتُعد الإنارة من أكبر الشرائح الاستهلاكية للطاقة في المباني التجارية. وقد ساعد طرح مصابيح الفلورسنت المدمجة، ولاحقًا مصابيح LED، في تقليل الطلب في هذا القطاع. وحتى عام 2040، يجب أن تساعد وفورات الطاقة المحققة من الاستخدام المتزايد لمصابيح LED على إبطاء النمو في طلب الطاقة نظرًا لزيادة مساحة الطوابق التجارية، لا سيما في البلدان النامية.

الصين وإفريقيا: نظرة عن كثب

من عام 2014 وحتى عام 2040، نتوقع أن تقود الصين وإفريقيا العالم في تحقيق المكاسب في الطلب على الطاقة للقطاع السكني والتجاري؛ حيث ستساهم كل منهما بحوالي 30 في المائة من النمو العالمي في هذا القطاع. ولكن في حين أن الزيادتين متشابهتان، إلا أن الأسباب الكامنة خلفهما مختلفة للغاية، وتوضح كيف أن العديد من العوامل قد تؤثر على الطلب في القطاعين السكني والتجاري.

ففي الصين، تتمثل العوامل الأساسية في الدخل والنمو والتحضر. وبحلول عام 2040، من المتوقع أن يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي للفرد في الصين 40000 دولار في السنة وهو مستوى مماثل لمستوى دول ( OECD32) اليوم.

وفي القطاع الثانوي السكني، يشجع التحضر وتزايد مستويات الدخل الناس على بدء تملك بيوت جديدة وأقل ازدحامًا ومزودة بمزيد من وسائل الراحة التي تتطلب الطاقة والكهرباء. وبحلول عام 2040، من المتوقع أن يعيش 75 في المائة من سكان الصين في المدن. ومع حدوث هذا، من المتوقع أن ينمو العدد الإجمالي للمنازل في الصين بنسبة 30 في المائة حتى عام 2040 حتى في ظل نمو سكانها بأقل من 5 في المائة. بحلول عام 2040، يتوقع أن يصل متوسط عدد أفراد الأسرة في الصين إلى ما يزيد قليلاً على اثنين من السكان.

في حين أننا نتوقع ارتفاع الطلب على الطاقة في القطاع السكني من عام 2014 إلى عام 2040، فمن المتوقع أيضًا حدوث نمو أسرع في القطاع الفرعي التجاري في الصين، حيث نتوقع زيادة استخدام الطاقة ثلاثة أضعاف لتلبية الطلب على خدمات التجزئة والخدمات الطبية والتعليمية والخدمات الأخرى المرتبطة بارتفاع مستويات الدخل الشخصي.

وفي إفريقيا، على الجانب الآخر، نرى النمو السكاني هو العامل الرئيسي. ونتوقع أن الغالبية العظمى من المكاسب في الطلب على الطاقة في القطاع السكني والتجاري في إفريقيا حتى عام 2040 سوف تتحقق من القطاع الثانوي السكني، حيث من المتوقع أن يتضاعف عدد المنازل إلى حوالي 500 مليون.

ومن المتوقع أن تشهد إفريقيا نموًا سكانيًا بنسبة 75 في المائة. وبحلول عام 2040، ستكون قارة إفريقيا قد تجاوزت كلاً من الصين والهند في عدد السكان، حيث سيبلغ عدد سكانها 2 مليار نسمة تقريبًا. ومن المتوقع أن يعيش حوالي 50 في المائة من سكان إفريقيا في المدن، وهو نفس المعدل تقريبًا في الصين اليوم. ولكن مع توقع وصول الناتج المحلي الإجمالي إلى 6500 دولار في السنة، سيبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في أفريقيا سدس مستوى الصين في عام 2040، وهو أحد الأسباب التي توضح استمرار ارتفاع حجم الأسر نسبيًا، لأكثر من أربعة أشخاص في كل أسرة في عام 2040.

كما تساعد اتجاهات التحضر والدخل على شرح وجه الاختلاف بين الصين وإفريقيا من حيث الوقود المستخدم في المنازل والشركات. وبشكل عام، يتيح ارتفاع الدخل في الصين الاعتماد أكثر على الكهرباء والاعتماد بدرجة أقل على وقود الكتلة الحيوية المستخدم مباشرة في المنازل. وتُعد الكهرباء أمرًا ضروريًا للمباني التجارية مثل المدارس والمستشفيات. ونحن نتوقع أن تمثل الكهرباء معظم النمو في الطلب على الطاقة في القطاع السكني والتجاري في الصين حتى عام 2040، ولكنها ستشكل 30% فقط في إفريقيا.

القطاع الصناعي

تويوتا وجنرال إلكتريك وسامسونج وباير ...وغيرها الآلاف. يمثل القطاع الصناعي الشركات التي تصنع المجموعة الكبيرة من البضائع التي تميز الحياة الحديثة.

وتوفر الصناعة الفولاذ والأسمنت والأسفلت لمدننا. وتُصنع الأجهزة والمركبات والأجهزة الإلكترونية التي تخدم الناس وعائلاتهم والمنتجات الزراعية التي تغذي بشكل آمن النمو السكاني.  كما يتضمن القطاع الصناعي الشركات التي تنتج الطاقة، مثل شركة إكسون موبيل

وفي ضوء حجم القطاع الصناعي العالمي، ليس من المستغرب أن القطاع الصناعي هو المستخدم المباشر الأكبر للطاقة. وعلى المستوى العالمي، يشكل النشاط الصناعي ما نسبته 30 في المائة من الطلب الأساسي على الطاقة و50 في المائة من الطلب على الكهرباء.

وفي ضوء النمو في التحضر والطبقة الوسطى العالمية خلال العقود القادمة، ليس من المستغرب أيضًا أن الطلب على الطاقة في القطاع الصناعي من المتوقع أن يشهد نموًا كبيرًا. من المتوقع أن يرتفع استخدام الطاقة في القطاع الصناعي بحوالي 30 في المائة من عام 2014 حتى 2040. وسيأتي معظم هذا النمو من القطاعات الثانوية: الصناعة الثقيلة والمواد الكيميائية.

قطاع التصنيع في الصين يحول التركيز

هيمنت الصين على القطاع الصناعي منذ عام 2000 تقريبًا، عندما بدأت في توسيع اقتصادها وبناء بنيتها التحتية بشكل سريع، لا سيما في مدنها الساحلية. وخلال الفترة من سبعينيات القرن العشرين إلى عام 2000، شهد الطلب الصناعي العالمي على الطاقة نموًا بنسبة 1,6 في المائة سنويًا؛ ولكن خلال الفترة من 2000 إلى 2014 تسارع نموه ليصل إلى 2,3 في المائة سنويًا، مع حدوث أكثر من نصف هذا النمو في الصين.

وعلى مدار العقد الماضي مثلت الصين حوالي نصف إنتاج الحديد والأسمنت في العالم. ويُعد هذان القطاعان من الصناعة من بين القطاعات الأكثر كثافة في استخدام الطاقة. وتم استخدام غالبية هذا الحديد والأسمنت محليًا لبناء الطرق والجسور والشقق السكنية والمصانع في ظل توسع سكان الحضر في الصين ونمو طبقتها المتوسطة. وفي الواقع، خلال الفترة من 2000 إلى 2014، كان 70 في المائة من النمو في الطلب على الطاقة في قطاع الاستخدام النهائي يُعزى إلى النشاط الصناعي.

ويواصل الاقتصاد الصيني نموه بمعدل قوي نسبيًا، بزيادة قدرها ضعفين ونصف عن دول (OECD32). ومع ذلك، يشهد الاقتصاد الصيني نضجًا ومن المتوقع أن يبلغ الطلب على الطاقة في قطاعها الصناعي ذورته بحلول 2030 تقريبًا.

على مدار الفترة المشمولة بالتوقعات، نتوقع نموًا على الطلب في القطاع الصناعي تقوده الهند وبلدان النمو الرئيسية - خاصة البرازيل وإندونيسيا والمملكة العربية السعودية. ونتوقع نموًا عالميًا في القطاع الصناعي متوسطه 1 في المائة سنويًا خلال الفترة من 2014 إلى 2040. مع حدوث ثلثي النمو قبل عام 2025.

وفي ظل إنتاج الكثير بطاقة أقل وتوفر وقود أكثر نظافة على النحو الذي تتميز به السيارات والمنازل الجديدة اليوم بكفاءة استهلاك الطاقة مقارنة بالأجيال السابقة، تواصل الصناعات "إنتاج المزيد بطاقة أقل" من خلال التكنولوجيات والعمليات الجديدة. على سبيل المثال، تقدر الرابطة العالمية للصلب أن الأمر يتطلب طاقة أقل بحوالي 60 في المائة لإنتاج طن من الصلب الخام اليوم مقارنة بما كان يتطلبه في عام 1960. ووفقًا للوكالة الدولية للطاقة (IEA)، سوف يتحسن معدل كثافة الطاقة لإنتاج الأسمنت بنسبة 0,5 في المائة سنويًا في ظل اعتماد استمرار التحسن وتعديل عمليات الإنتاج على نطاق أوسع.

وشهدت الكفاءة الصناعية تحسنًا في جميع المناطق. بيد أن التغيير الأكثر دراماتيكية كان في الصين؛ حيث شهد استهلاك الطاقة في قطاعها الصناعي تحسنًا ملحوظًا على مدار السنوات الـ 20 الماضية.

يُعد التوفير في الطاقة والانبعاثات أمرًا إيجابيًا للبيئة، في ظل حقيقة استمرار إنتاج كربون أقل في مجموعة الوقود المستخدمة من قِبل القطاع الصناعي.

ويُراعى الأخذ بعين الاعتبار الاتجاهات المتبعة حاليًا في الصناعة الثقيلة، وهي الفئة التي تتضمن صناعة الحديد والصلب والأسمنت والألمونيوم والصناعات العامة. وحتى عام 2040، من المرجح أن تستمد الصناعات الثقيلة حصة أكبر من طاقتها من الغاز الطبيعي والكهرباء مع حصة أقل من النفط والفحم. وسوف يتراجع الفحم، الذي شكل أكثر من 35 في المائة من الطلب على الطاقة في قطاع الصناعات الثقيلة العالمية في عام 2014، بنسبة 25 في المائة تقريبًا بحلول 2040. وفي الصين، أكبر مستخدم للفحم في العالم، سوف تستمد الصناعة الثقيلة حوالي 45 في المائة من طاقتها من الفحم في 2040، بعدما كانت أكثر من 60 في المائة في عام 2014.

ومن المتوقع أن يساعد تعدد الاستعمال وسهولة الاستخدام التي يتمتع بها الغاز الطبيعي على زيادة حصة الغاز من طلب القطاع الصناعي من الطاقة من 15 في المائة اليوم إلى أكثر من 20 في المائة بحلول 2040. وينطوي استخدام الكهرباء لتشغيل المحركات وأنظمة التحكم والروبوتات على فائدة مزدوجة تتمثل في تحسين الكفاءة وكذلك زيادة الإنتاجية من خلال طرق التصنيع العصرية، لا سيما في الكثير من الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تعتمد اليوم على الفحم.

المواد الكيميائية والطبقة الوسطى

تُعد المواد الكيميائية جزءًا من الحياة العصرية. فهي اللبنات التي تقوم عليها صناعة البلاستيك، الذي يتواجد في كل المنتجات الاستهلاكية تقريبًا. على سبيل المثال، تبلغ نسبة المواد البلاستيكية في السيارات الجديدة اليوم 50% من حجمها. كما تُستخدم المواد البلاستيكية في التعبئة والتغليف والإلكترونيات ومواد البناء والمستلزمات الطبية. ومن المتوقع أن يرتفع الطلب على الطاقة في قطاع المواد الكيميائية بنسبة 50 في المائة تقريبًا من عام 2014 إلى عام 2040، بفضل ارتفاع مستويات المعيشة في الاقتصادات النامية.

ومن المتوقع أن تحدث معظم هذه الزيادة في الصين والهند وبلدان النمو الرئيسية. ومن المرجح أن تشهد الولايات المتحدة أيضًا نموًا في الطلب في ظل توسع صناعة الكيماويات للاستفادة من زيادة استخدام الغاز الصخري وانخفاض إنتاج النفط. وتنطوي هذه الفائدة على شقين، نظرًا لأن منتجي المواد الكيماوية يستخدمون النفط والغاز الطبيعي بطريقتين: كوقود وكذلك كمادة أولية.

عالميًا، يُستخدم حوالي 60% من الطاقة في قطاع المواد الكيماوية كمادة أولية. وظلت مادة النفتا، أحد المشتقات النفطية، المادة الأولية الرئيسية في العالم لعقود، ولا تزال تشكل حوالي 55 في المائة من السوق. ولكن يساعد النمو القوي نسبيًا في إنتاج الغاز الطبيعي على تحويل تركيبة المواد الأولية العالمية نحو الإيثان وغيرها من سوائل الغاز الطبيعي الأخرى.

وتمثل سوائل الغاز الخام 40 في المائة من المواد الأولية الكيميائية اليوم، وبحلول عام 2040 من المتوقع أن تعادل مادة النفتا تقريبًا على المستوى العالمي. وسوف تبقى الفوارق الإقليمية قائمة؛ سوف تواصل أمريكا الشمالية والشرق الأوسط الاعتماد على سوائل الغاز الطبيعي كمادة أولية لإنتاج المواد الكيميائية، في حين ستواصل آسيا والمحيط الهادئ استخدام النفتا في الغالب.

توليد الكهرباء

ربما لم يمكن لتوماس أديسون تصور جميع الطرق التي سيستخدم من خلالها الناس الكهرباء في القرن الحادي والعشرين.

تُشغل الكهرباء المصانع التي تنتج مختلف السلع في العالم. كما أنها توفر الإنارة والحرارة وتكييف الهواء للمنازل والمباني التجارية. وتشغل الكهرباء الإنترنت وكل شيء يتصل به.

واليوم، يمثل توليد الطاقة الكهربائية أكثر من 35 في المائة من الاستخدام العالمي للطاقة. وستظل هذه النسبة في نمو مع تطور التكنولوجيا وحصول المزيد من الأشخاص في البلدان النامية على الكهرباء. من المتوقع أن يزداد الطلب العالمي على الكهرباء بنسبة 65 في المائة من عام 2014 حتى 2040.

الطلب على الكهرباء مدفوعًا بنمو الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية

يشهد الطلب على الكهرباء ارتفاعًا في جميع أجزاء العالم، بيد أن النمو لا يزال تقوده الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث تدخل الكثير من هذه الدول (أو قد دخلت بالفعل) في فترة تشبه كثيرًا ما مرت به دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في القرن العشرين - حيث تحل أنواع الوقود الحديث محل الأنواع التقليدية وانتقال الناس من البيئات الريفية إلى المدن العصرية التي تتمتع بأحدث التكنولوجيات وحصول المزيد من الأشخاص على الكهرباء.

يأتي حوالي نصف استخدام الكهرباء على المستوى العالمي من القطاع الصناعي، ويعود ذلك جزئيًا إلى انتشار وسائل التصنيع والمعالجة المتطورة. ويأتي النصف الآخر من المباني السكنية والتجارية. وفي حين أن السيارات الكهربائية باتت متاحة، فإننا نتوقع بحلول 2040 أن حوالي 2 في المائة فقط من الطلب العالمي على الكهرباء ستأتي من قطاع النقل والمواصلات.

من المتوقع أن تعادل حصة الغاز الطبيعي حصة الفحم المستخدمة في إنتاج الكهرباء

فالكهرباء تُعد شكلاً ثانويًا من أشكال الطاقة، بمعنى أنه يجب توليدها من خلال استخدام بعض مصادر الطاقة الأخرى. واليوم، على المستوى العالمي، أنواع الوقود المستخدمة لتوليد الكهرباء هي (بالترتيب): الفحم والغاز الطبيعي والطاقة الهيدروليكية والطاقة النووية والطاقة المتجددة الحديثة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية. ولكن يوجد تباين كثير بين الدول والمناطق. فعلى سبيل المثال، تحصل الصين على حوالي 70 في المئة من طاقتها الكهربائية من الفحم، بينما تصل هذه النسبة في أوروبا إلى 25 في المئة.

وسوف تستمر كل دولة ومنطقة في اختيار تركيبة الوقود التي تلبي احتياجاتها بشكل أفضل. سوف تستند هذه القرارات إلى مجموعة من العوامل، منها: أمن الطاقة وتكلفة وتوافر الوقود وجودة الهواء والانبعاثات. سوف تسعى الكثير من المناطق إلى تقليل انبعاثات الكربون، غالبًا عن طريق التحول من الفحم إلى الغاز. وبحلول عام 2040، نتوقع أن ترتفع حصة الطاقة الكهربائية التي يتم توليدها باستخدام الغاز الطبيعي إلى حوالي 30 في المائة وأن تعادل الطاقة المولدة باستخدام الفحم. كما نتوقع أيضًا أن يظل الفحم مهمًا في بعض المناطق، خاصة تلك التي لا يتوفر فيها الغاز والتي تكون فيها الاقتصادات المتعلقة بالتكلفة والأرباح هي الأكثر أهمية. على سبيل المثال، من المتوقع ارتفاع مقدار الكهرباء التي يتم توليدها من الفحم في الهند 150 في المائة من عام 2014 إلى عام 2040.

وسوف يواصل استمرار اعتماد العالم على الفحم الضغط لتقليل انبعاثات قطاع توليد الطاقة. وفي ظل سعي البلدان إلى إيجاد سبل للحد من الانبعاثات، لا سيما الناجمة عن الفحم، تدرس بعض البلدان احتجاز غاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه تحت الأرض؛ ومع ذلك لا تزال تكنولوجيات احتجاز الكربون وتخزينه تواجه صعوبات اقتصادية وعملية كبيرة من شأنها أن تعيق نشر استخدام هذه التكنولوجيات.

تشهد الطاقة النووية وطاقة الرياح والطاقة الشمسية نموًا أيضًا

من المتوقع ارتفاع مقدار الكهرباء التي يتم توليدها من الطاقة النووية إلى الضعف من عام 2014 إلى عام 2040. ومن المتوقع أن يتحقق الكثير من هذا النمو في الصين، التي توسع نطاق استخدام الطاقة النووية لتقليل اعتمادها على الفحم.

كما نتوقع أيضًا أن تشهد طاقة الرياح والطاقة الشمسية نموًا كبيرًا، مدعوماً بالسياسات التي تفضل أو تفوض باستخدامهما. ونتوقع أن تمثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية أكثر من 10 في المائة من توليد الطاقة الكهربائية عالميًا في عام 2040، بعدما كانت تمثل 4 في المائة في عام 2014. ومن المهم تذكر أن هذه معدلات عالمية - حيث سيتفاوت استخدام طاقة الرياح والطاقة الشمسية تفاوتًا كبيرًا حسب المنطقة. وفي حين أن طاقة الرياح والطاقة الشمسية تبدو مجانية، إلا أنه يلزم استثمار كبير لبناء المنشآت التي تحول هذه الطاقة إلى كهرباء.

وعلاوة على ذلك، ونظرًا لأن طاقة الرياح والطاقة الشمسية متقطعة، فإن هذه المرافق تستخدم جزءًا فقط من قدرتها ويجب أن تكون مدعومة بمصادر أخرى، عادةً بالغاز، لضمان تدفق يمكن الاعتماد عليه من الكهرباء. وعلى الرغم من انخفاض تكاليف البطاريات انخفاضًا كبيرًا، إلا أن استمرار ارتفاع ثمنها للغاية يجعل من الصعب أخذها بعين الاعتبار جنبًا إلى جنب مع الطاقة المتجددة كبديل لتوليد الأحمال الأساسية بشكل موثوق.

تختار الدول مسارات مختلفة بشأن الانبعاثات

يُعتبر توليد الكهرباء هو أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم، لذلك ليس من المستغرب أن الدول تسعى إلى إيجاد سبل للحد من الانبعاثات في هذا القطاع. وبينما تتوفر الكثير من الخيارات، إلا أن أفضلها عادة هي تلك التي تكون أكثر تخفيضًا للانبعاثات وأقل تكلفة للمستهلكين.

ونحن نعتقد أنه في بعض البلدان، مثل الولايات المتحدة، يُعد الخيار الأفضل المتاح الآن هو الغاز الطبيعي. ووجدت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أنه من الـ 1,6 مليار طن متري من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي تم تفاديها في قطاع الطاقة الأمريكي خلال الفترة من 2005 إلى 2013، جاء أكثر من 60 في المائة من هذا المقدار بفضل استبدال الفحم والنفط بالغاز الطبيعي، في حين أن أقل من 40 في المائة تحقق بفضل النمو في توليد الطاقة بدون انبعاثات كربون، لا سيما الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

إن فكرة أن الغاز الطبيعي، باعتباره وقودًا أحفوريًا، سيكون أداة قوية وفعالة للحد من الانبعاثات قد تبدو متوقعة، بيد أن الغاز الموثوق به يعمل على تجنب مشكلة التقطع وتقل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون منه بنسبة 60 في المائة مقارنة بالفحم عند استخدامه لتوليد الطاقة الكهربائية.

وفي الولايات المتحدة، زادت المرافق ومولدات الطاقة الأخرى من استخدامها من الغاز الطبيعي على مدار العقد الماضي بفضل استفادتها من النمو السريع في إنتاج الغاز المحلي وغير التقليدي.

وأثناء هذه الفترة، شجعت الاقتصادات الجذابة الخاصة بتوليد الطاقة باستخدام الغاز مرافق توليد الطاقة الأمريكية على استبدال الفحم بالغاز الطبيعي، وقد ساعد هذا التحول في الوقود في تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من قطاع توليد الطاقة بنسبة 15 في المائة.

واتخذت بلدان أخرى نهجًا تنازليًا أكثر - حيث تفضل بعض التكنولوجيات على أخرى - لتغيير تركيبة الوقود المستخدم لتوليد الكهرباء. على سبيل المثال، نفذت ألمانيا تدابير فعالة على مستوى السياسات لزيادة استخدام الطاقة المتجددة، مع التخلص تدريجيًا أيضًا من الطاقة النووية.

وشهدت كل من الولايات المتحدة وألمانيا انخفاضًا في الانبعاثات. استنادًا إلى بيانات حكومية، حتى عام 2012، كانت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن توليد الكهرباء في الولايات المتحدة أقل من نظيرها في ألمانيا نظرًا لأن الولايات المتحدة شهدت تحسنًا بمعدل ثلاثة أضعاف ونصف ما شهدته ألمانيا خلال الفترة من 2005 إلى 2012. وأثناء حدوث هذه التحولات، شهدت تكاليف الكهرباء ارتفاعًا بمعدل أسرع في ألمانيا عن نظيره في الولايات المتحدة على مدار العقد الفائت.

إغلاق